احسان الامين
416
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
عن الصحابة والتابعين ، وكذلك آراء المفسّرين الذين سبقوا صاحب التفسير ، ولذا فإنّ حجم المادّة المأثورة التي حواها التفسير تزيد على حجمها في التفاسير المأثورة السابقة عليه - عند الشيعة - كتفسير القمي وغيره . أضف إلى ذلك أنّنا ومن حيث الاسناد نستطيع اعتبار « التبيان » أوّل تفسير يصل إلينا مسندا ومتواترا بخلاف التفاسير السابقة ، فانّها ورغم جلالتها لم تصل إلينا مسندة ، بل أنّ أكثر رواتها مجهولون . والميزة الأخرى أنّ « التبيان » شملت رواياته كلّ القرآن ، وعن طريق الفريقين سنّة وشيعة ، فهو اشتمل على الروايات المرويّة عن أهل البيت ( ع ) إضافة إلى ما روي عن طريق الصحابة والتابعين ، وتلك ميزة اتّصفت بها مدرسة « الطوسي » ومن بعده « الطبرسي » وتابعهما على ذلك جملة من العلماء الشيعة المحققين ، في الوقت الذي نجد البعض من كلا الفريقين قد غضّ البصر عن الثروة الروائية والمعرفية لدى الطّرف الآخر . منهج الطوسي في التفسير بالمأثور : 1 - استعان الطوسي في تفسيره كثيرا بآيات القرآن في تفسير بعضه للبعض الآخر ، وفي تقييد مطلقه وبيان ما أجمل منه في موضع بما فصّل في موضع آخر ، وكذلك في بيان المعنى اللّغوي « 1 » ، كما اعتمد مبدأ السياق والنظم في القرآن من خلال الربط بين الآيات المتجاورة ضمن السياق القرآني لاستجلاء المفاهيم منها « 2 » . 2 - بيّن المفسّر منهجه في التفسير من خلال تقسيم معاني القرآن ، وبالتالي طريقة
--> ( 1 ) - راجع كأمثلة على ما سبق : التبيان : 1 / 107 و 115 و 2 / 383 ، وانظر : المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم / هدى جاسم أبو طبرة / ص 164 . ( 2 ) - التبيان : 8 / 470 و 3 / 222 ، 268 و 491 ، راجع : الشيخ الطوسي مفسّرا / د . خضير جعفر / ص 142 .